البغدادي

354

خزانة الأدب

كلما أسرعت إلى أدحيها وهو مبيضها عرض لها يميناً وشمالاً مزعجاً لها وهذا كما ترى لا أصل له . وقوله : وبدلت والدهر ذو تبدل . . الخ نائب الفاعل ضمير الريح والهيف بفتح الهاء مثل الهوف بضمها : ريح حارة تأتي من اليمن وهي النكباء التي تجري بين الجنوب والدبور من تحت مجرى سهيل . والصبا : ريح ومهبها المستوي أي تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار . والدبور : الريح التي تقابل الصبا . والشمال بسكون الميم وفتح الهمزة بعدها : الريح التي تقابل الجنوب . فكان الواجب أن يقابل الشمال بالجنوب . لكنه لضرورة النظم أقام الهيف مقام الجنوب لقربها من الجنوب . وفيه لف ونشر غير مرتب أي : بدلت الريح فجاءت الدبور بدل الصبا وجاءت الهيف أي : الجنوب بدل الشمال . ففيه دخول الباء على المتروك وهو المشهور وسمع خلافه أيضاً . وأورده ابن هشام في المغني على أن جملة : والدهر ذو تبدل معترضة بين الفعل ومفعوله للتأكيد والتسديد . وقوله : بين سماطي شفق مرعبل السماط بالكسر : الصف والجانب والسماطان من الناس والنخل : الجانبان يقال : مشى بين السماطين وأنشد القصيدة بين السماطين . والمرعبل : المقطع . وروي بدله مهول . وصغواء بالغين المعجمة من صغت النجوم إذا مالت للغروب . وقوله : قد كادت أي : قاربت الشمس أن تغيب ولم تغب بالفعل . روى صاحب الأغاني : أن أبا النجم لما بلغ ذكر الشمس فقال : وهي على الأفق كعين . . وأراد أن يقول : الأحول فذكر حول هشام فلم يتم البيت وأرتج عليه . فقال هشام : أجز . فقال : كعين الأحول . فأمر هشام بإخراجه من الرصافة ويقال : لها رصافة هشام وهي مدينة في غربي الرقة بينهما أربعة